مركز الثقافة والمعارف القرآنية
57
علوم القرآن عند المفسرين
آيات الأحكام كثيرا ما يكون الاجمال والاهمال » « 1 » . قال الطباطبائي ( ره ) في كلام تفصيلي في المحكم والمتشابه : هذا الذي أوردناه من الكلام في معنى المحكم والمتشابه والتأويل - فيما مر - هو الذي يتحصل من تدبر كلامه سبحانه ، ويستفاد من المأثور عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام [ و ] سيجيء في البحث الروائي . لكن القوم اختلفوا في المقام ، وقد شاع الخلاف واشتد الانحراف بينهم ، وينسحب ذيل النزاع والمشاجرة إلى الصدر الأول من مفسري الصحابة والتابعين ، وقلما يوجد في ما نقل الينا من كلامهم ما يقرب مما مر من البيان ، فضلا عن أن ينطبق عليه تمام الانطباق . والسبب العمدة في ذلك الخلط بين البحث عن المحكم والمتشابه وبين البحث عن معنى التأويل ، فأوجب ذلك اختلالا عجيبا في عقد المسألة وكيفية البحث والنتيجة المأخوذة منه ، ونحن نورد تفصيل القول في كل واحد من أطراف هذه الأبحاث وما قيل فيها ، وما هو المختار من الحق ، مع تمييز مورد البحث بما تيسر في ضمن فصول : 1 - المحكم والمتشابه : الإحكام والتشابه من الألفاظ المبينة المفاهيم في اللغة ، وقد وصف بهما الكتاب كما في قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 2 » ، وقوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ « 3 » ، ولم يتصف بهما الا جملة الكتاب من جهة إتقانه في نظمه وبيانه ، ومن جهة تشابه نظمه وبيانه في البلوغ إلى غاية الإتقان والإحكام . لكن قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 4 » الآية ، لما اشتمل على تقسيم نفس آيات الكتاب إلى المحكمات والمتشابهات علمنا أن المراد بالإحكام والتشابه هاهنا غير ما يتصف به تمام الكتاب ، وكان من الحري البحث عن معناهما وتشخيص مصداقهما من الآيات ، وفيه أقوال ربما تجاوزت العشرة :
--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 19 . ( 2 ) سورة هود : الآية 1 . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 23 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .